ما تقييمك لأداء الرئيس الأمريكي باراك أوباما؟
مشاهدة النتيجة

  
اللاعبون الجدد... وبنودهم الدخيلة! : جريدة الراي الكويتية

في شقته المطلة على النيل... جلس العم أبو أحمد يحدثني عن الكويت من وجهة نظره، قال لك أن تعرف أولاً أنني منذ الغزو العراقي للكويت أقيم بشكل شبه دائم هنا في القاهرة، وأزور الكويت كما يفعل السياح أياماً عابرة ثم أعود إلى منفاي الاختياري في هذا المكان، ولك أن تصدق أنني نادراً ما أخرج من هذه الشقة سوى لبعض المصالح أو الزيارات الخاطفة، وهي الشقة ذاتها التي امتلكها منذ خمسين عاماً عندما كنت أدرس هنا.
يقول: كنت مسؤولاً في إحدى الهيئات الحكومية، وشهدت عن قرب كيف كانت تدار سياسة الدولة وفق الأهواء والأمزجة الشخصية، وكانت القرارات تتخذ إما لمصالح أفراد أو ضغوطات نيابية، وكم انتهك الاعضاء القوانين وعبثوا بها في وضح النهار، وكانت الآثام والآفات كافة تنتهك باسم الديموقراطية!
مازلت أذكر جيداً تلك الأعوام البيضاء التي بشرنا بها بعهد جديد من الديموقراطية، وصياغة دستور حيوي وفعال ينظم العلاقة القانونية والتشريعية في البلد، ويحدد السلطات واختصاصاتها، كنا جميعاً مبتهجين وفخورين بذلك الانجاز الكويتي الضخم الذي سعت له دولتنا في حين كان جزءاً كبيراً من العالم العربي يغط في ظلام دامس، كنا نسير مزهوين إلى النور والحضارة والنهضة والتقدم، نقارع أكبر دول العالم وأقدمها في ممارسة الحريات والديموقراطية، كان مطلع الستينات بزوغ فجر جديد للحضارة الكويتية التي كنا ننشدها ونتغنى بها ونضعها تاجاً على رؤوسنا.
وما زلت أذكر كيف كانت الكويت جميعها سعيدة بتلك الخطوات الحضارية، وكأننا جمعنا كل الآفات والموبقات والمفاسد في البلد ورمينا بها في عرض البحر واستبدلناها بنظام سياسي فريد قائم على البناء والتوعية والتنمية، ينشد النهضة، ويسعى الى التقدم والتطور بخطوات متسارعة.
أذكر ذلك وأضحك قهراً اليوم حين اكتشفنا أننا استبدلنا الخير بالشر، وأن ما رميناه بعرض البحر في ذلك اليوم هو قيمنا ومبادئنا ووطنيتنا ووطننا الذي بناه الأباء والأجداد، كان وطناً للجميع استبدلنا به وطن للأفراد قائم على المصالح الذاتية فقط لا غير.
يتحسر أبو أحمد لما تشهده الكويت اليوم من صراعات وتجاذبات سواء بين المواطنين، أو السياسيين، أو رجالات الاقتصاد، أو حتى أبناء الأسرة الحاكمة، يتحسر لأن النظام السياسي الحديث الذي تمنينا أن يكون قائدنا الى التنمية والتطور... قادنا الى التراجع والتخلف، وخلق بيننا الحزازات والصراعات والمآسي. لا يصدق أبو أحمد أن تكون هذه حالة الكويت اليوم التي كانت جوهرة في منطقة الخليج والعالم العربي، وكانت مثالاً للتقدم والتطور، تراجعت بها الحال إلى ما وصلنا إليه من سوء وتراجع.
يقول أبو أحمد ليس الخلل في الديموقراطية أو الدستور، الخلل الذي أصابنا حينما لم ننتبه أن هناك تحولاً جذرياً في واقع المجتمع الكويتي، وثورة سرية يقودها لاعبون جدد لم يكونوا طرفاً في المعادلة الحقيقية، وفي الوثيقة الضمنية غير المدونة التي اتفق عليها الكويتيون الأوائل بالحفاظ على وطنهم ومقدراته، والحفاظ على وحدتهم الوطنية، واحترام بعضهم البعض... لكن المعادلة تغيرت، واللاعبون كذلك الذين أضافوا الى العمل السياسي مفردات وبنود لم تكن تعرفها الكويت من قبل. ودمتم سالمين.


ماضي الخميس
madialkhamees@hotmail.com

تاريخ النشر :26/7/2010م عدد قراء المقالة : 17   اطبع المقال
  


أود أن أحيا دون أن أبغض أحد، وأحب دون أن أغار من أحد، وأرتفع دون أن أترفع على أحد، وأتقدم دون أن أدوس على من هم دوني، أو أحسد من هم فوقي 
أمين الريحاني