في أي لحظة يمكن أن يتغير مجرى الأمور.. في أي لحظة قد نجد أنفسنا في اتجاه معاكس تماما لتوقعاتنا. الكل يتهامس اليوم ويتحدث عن وجود حل، لا محالة، لمجلس الأمة. وقد يقع هذا الحل بين لحظة وأخرى.. لنلج أيضا وأيضا في دوامة صراعات سياسية وحلقات ذكر انتخابية يباح فيها كل شيء.
نعم، وصلنا الى مرحلة سيئة من العمل السياسي لا يمكن أن تحتمل البتة. أصبح التصعيد متعمدا لأي سبب.. وصار التشكيك في النوايا والاتهام بالذمم وسيلة من وسائل الخصام والمنافسة. كيف يمكن أن يقبل عاقل ما يردده النائب محمد هايف حول تعمد لجنة الإزالات إزالة مسجد الفنيطيس؟. لقد ألقى النائب قنبلته الموقوتة وصم أذنيه كي لا يسمع دوي الحقيقة.. والحقيقة هنا أمر محزن، خصوصا حين يسعى هذا النائب لاختلاق أحداث وإلباسها بغير واقعها، لمجرد إثارة الرأي العام.. وحين ووجه بالحقيقة، في أن العملية تمت وفق ترتيبات مسبقة مع الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الأوقاف.. وحين وضعت عشرات الحقائق والفتاوى أمامه حول أن المسجد لم يكن مسجدا، إنما كان استراحة.. وأنه أقيم على أرض مغتصبة من الدولة.. ولا يجوز بالتالي الصلاة فيه في رأي أغلب العلماء.. لم يستمع وأصر على موقفه وعناده.. وكابر حتى قدّم استجوابه الضعيف، الشائه الذي لا يقبله عقل أو منطق أو دين.
مللنا حقيقة كل هذا الاستهتار الذي يمارسه البعض من أعضاء مجلس الأمة.. مللنا أن نضع مستقبلنا ومستقبل أبنائنا ومستقبل الوطن أمانة في يد قلة من النواب المستهترين، الذين لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية، متجاوزين بذلك مصلحة الوطن وموازين الأمور فيه. لقد حاولوا إظهار لجنة الإزالة بأنها مجموعة من الخارجين على الدين.. تهدم بيوت الله ولا تراعي حرماته.. من دون أن ينظروا طبعا الى حقائق الأمور وجوهرها.. ويتأكدوا من صحة ما يقولون .. سامحهم الله .. ودمتم سالمين.