حتى لو لم يعجب البعض ما سأقول، لكن الواقع يفرض عليّ أن أحزن لما وصلت إليه الأوضاع في الكويت.. أياً كان السبب. فالنتيجة الأليمة هي أننا نعيش في فوضى عارمة، وأن طرفي النزاع (الحكومة والمجلس) لم يتمكنا من الوصول إلى صيغة تفاهم تجنبنا كثيرا من الويلات والأزمات التي عاقت التقدم والتنمية.. وأصابت البلد بشلل شبه تام على مختلف الصعد.
ثمة ارتباك حكومي واضح بلا شك. الحكومة صارت تستمع أكثر من اللازم، وتسير وفق رؤى النواب وتوجهاتهم، لا وفق رأيها وتوجهها. هذا الارتباك له أسباب عديدة، أهمها أن أعضاء مجلس الأمة منحوا أنفسهم صلاحيات أكثر من اللازم.. وصاروا يتحركون في مناطق ويتدخلون في قضايا ليست من اختصاصهم. بالتأكيد إن الحكومة منحتهم هذه المساحة الرحبة منذ بداية الأمر ليتحركوا فيها.. فانشغلوا بالجزء الأبسط من المعادلة، وهو الرقابة على الجزء الأصعب، وهو التشريع، وسن القوانين التي من شأنها تحريك عجلة الأمور في البلد.
ما يحدث حاليا من صراع بين الحكومة والمجلس، لن يجعلنا نكفر بالديمقراطية ونلعنها.. أو نقبل بالتخلي عنها. إذا أصيبت الديمقراطية بأعطال أو شوائب، فمن الأجدى إصلاحها بدلا من التفكير في التخلص منها.
لا شك أن أعضاء مجلس الأمة يتحملون إثما كبيرا من سوء الأحوال السياسية التي تعاني منها الكويت اليوم. وهنا يجب أن ينتبه الشارع الكويتي إلى ضرورة محاسبة نوابه الذين يمثلونه في المجلس على آرائهم ومواقفهم وعلى تقصيرهم في تقديم مشاريع وقوانين تعزز قوة الوطن وتسهم في تنميته وتطوره.
بلا شك هناك تقصير نيابي ملحوظ.. ويجب علينا كناخبين أن نتخذ موقفاً حيال ذلك.. ودمتم سالمين.